مستخلص البحث
تتناول هذه الدراسة تحليل الرابطة العضوية بين الانتقاء المحكم للألفاظ القرآنية والتماسك البنيوي الشامل للخطاب القرآني المتمثل في وحدته البنائية، وذلك من خلال دراسة تطبيقية معمقة لتركيب “يتلو عليهم” في مواضعه القرآنية المختلفة، مع استقصاء أبعاده البلاغية ووظائفه النصية. واتخذت الدراسة من المنهج التحليلي الوصفي إطاراً منهجياً، مستفيدة من المعطيات البلاغية التراثية المؤسسة على يد علماء البلاغة الأوائل، ومتكئة على أبرز الرؤى المعاصرة في تحليل النصوص والخطاب. وقد خلُصت الدراسة إلى أن كل مفردة قرآنية تُنتخب بعناية فائقة لتحقيق التماسك النصي والوحدة البنائية الشاملة، وأن تعبير “يتلو عليهم” يجسد نموذجاً لهذه العلاقة من خلال دلالاته البلاغية العميقة وارتباطه بالمهام النبوية الأساسية. إذ تبرز فيه مراعاة السياق العام والخاص، والبعد الدلالي والصوتي، والوظيفة التركيبية والبلاغية، بما يحقق تلاحماً نصياً فريداً لا يقبل الاستبدال أو التغيير. وفي هذا السياق، يبرز تعبير “يتلو عليهم” كأنموذج تطبيقي يكشف عن هذه العلاقة الدقيقة بين المفردة والبنية الكلية، حيث تتضافر دلالاته البلاغية المتعددة -من الاتباع والقراءة والإبلاغ -لترسم صورة متكاملة للرسالة النبوية ووظائفها التعليمية والتربوية والإرشادية، مما يجعل هذا التعبير محوراً دلالياً يربط بين مهام الرسول صلى الله عليه وسلم الأساسية وبين استقبال المخاطبين لهذه الرسالة الإلهية.
This research seeks to investigate the essential correlation between the meticulous selection of Quranic vocabulary and the realization of structural unity in Quranic discourse through an applied rhetorical examination of the expression “recites unto them” (yatlu ‘alayhim) within its Quranic framework. The study adopts a descriptive analytical approach, grounded in classical rhetorical frameworks and modern linguistic scholarship. The findings demonstrate that every Quranic lexical element is deliberately chosen to establish comprehensive textual coherence and holistic structural unity, with the expression “recites unto them” serving as a compelling manifestation of this relationship through its deep rhetorical significance and its integral association with core prophetic responsibilities.
